مجمع البحوث الاسلامية
48
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ببالهم الاستسقاء بالحجر ، ولو طالبوا موسى الدّعاء للماء لسألوه الاستسقاء بالمطر دون الحجر . بل أراد اللّه تسجيل آياته لهم إعجازا بإخراج العيون من الحجر بعدد فرقهم ، دون إنزال المطر ليحملوه على العادة والصّدفة ، من دون أن يسندوه إلى دعائه كمعجزة له عليه السّلام . 5 - ضرب الحجر فيهما كان بأمر اللّه إيّاه ، جاء بلفظ واحد اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ إلّا أنّ التّعبير عن أمره تعالى جاء في الأوّل وحيا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى . . . أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ، وفي الثّانية قولا فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ، و « الوحي » أشرف وأعلى وأخصّ من « القول » . فيفهم منه أنّ القول في الثّانية كان وحيا أيضا ، وهذا جار في كثير من أقوال اللّه للأنبياء ، بل في جميعها . 6 - وبين الآيتين فروق أخرى مثل مجيء ( انبجست ) في الأولى ، و ( انفجرت ) في الثّانية - لاحظ « ب ج س » - وتذييل الأولى ب وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ البقرة : 57 ، والثّانية ب كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . لاحظ « ض ر ب » و « أك ل » و « ش ر ب » وغيرها . 7 - اللّام في ( الحجر ) للعهد الذّهنيّ ، وأنّه كان حجرا معيّنا ، كانوا ينقلونه من مكان إلى آخر حيث نزلوا ، أو وجدوه في كلّ منزل من دون أن ينقلوه ، كما قيل . وفي هذا ( الحجر ) تفاصيل عندهم تشبه الإسرائيليّات لا سند لها ، ولا فائدة فيها ، ولم يكن حجرا يقرع لهم أينما نزلوا - كما قيل - فكان ( الحجر ) مثل « التّابوت » في بني إسرائيل . والمقصد الثّاني : ( الحجارة ) وفيها بحوث أيضا : 1 - جاءت عشر مرّات في تسع آيات ( 10 - 18 ) : ستّ حجارة الدّنيا ، وثلاث حجارة الآخرة ، وسياقها جميعا ذمّ ، جاءت « حجارة » فيها كعنصر الصّلابة والخشونة ، ورمزا للعذاب والشّدّة . 2 - ثلاث من السّتّة ( 10 - 12 ) حكاية - عذاب قوم لوط - نزلت بهذا التّرتيب : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ هود : 81 - 83 ، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ الحجر : 73 - 77 . قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ الذّاريات : 31 - 34 . 3 - وفيها اختلاف لفظا ومعنى ناشئ من أنّها نقل بالمعنى تفصيلا وإيجازا ككثير من قصص القرآن ، أو رعاية للرّويّ . لاحظ « ق ص ص » . منها : أنّ الأوليين حكاية وقوع العذاب عليهم ، والأخيرة خبر عن أنّه سيقع حكاية عن هؤلاء الملائكة المرسلين .